بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 81 من 410

[صفحة 81]

عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ.


أي أكثر عليه معاشه‏ (1) انتهى.


و أقول هذه الفقرة تحتمل وجوها.


الأول ما ذكره في النهاية أي جمعت عليه ضيعته و معيشته و التعدية بعلى لتضمين معنى البركة أو الشفقة و نحوهما أو على بمعنى إلى كما أومأ إليه في النهاية فيحتاج أيضا إلى تضمين.


الثاني أن يكون الكف بمعنى المنع و على بمعنى عن و الضيعة بمعنى الضياع أي أمنع عنه ضياع نفسه و ماله و ولده و سائر ما يتعلق به و يؤيده ما سيأتي في رواية الصدوق رحمه الله و كففت عنه ضيعته.


الثالث ما ذكره بعض المحققين و تبعه غيره أنه من الكفاف و هو ما يفي بمعيشته مباركا عليه كفافا له و لا يخفى بعده لفظا إذ لا تساعده اللغة.


قوله تعالى و ضمنت على صيغة المتكلم من باب التفعيل أي جعلت السماوات و الأرض ضامنتين لرزقه كناية عن تسبيب الأسباب السماوية و الأرضية له و ربما يقرأ بصيغة الغائب على بناء المجرد و رفع السماوات و الأرض و هو بعيد و كنت له من وراء تجارة كل تاجر الوراء فعال و لامه همزة عند سيبويه و أبي علي الفارسي و ياء عند العامة و هو من ظروف المكان بمعنى قدام و خلف و التجارة مصدر بمعنى البيع و الشراء للنفع و قد يراد بها ما يتجر فيه من الأمتعة و نحوها على تسمية المفعول باسم المصدر و هذه الفقرة أيضا تحتمل وجوها.


الأول أن يكون المعنى كنت له عقب تجارة كل تاجر أسوقها إليه أي ألقي محبته في قلوب التجار ليتجروا له و يكفوا مهماته الثاني أن يكون المعنى كنت له عوضا من تجارة كل تاجر فإن كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية و لما أعرض عن جميع ذلك كفلت أنا ربح تجارته و هذا معنى دقيق خطر بالبال لكن لا يناسب إلا من‏


____________

(1) قال في اللسان: أفشى اللّه ضيعته: أى كثر عليه معاشه ليشغله عن الآخرة، و روى أفسد بالسين و المعروف المروى أفشى، أقول و الظاهر من الاستعمال أنّه دعاء عليه، قال في الاساس: فشت عليه ضيعته: إذا انتشرت عليه أموره لا يدرى بأيها يبدأ.

التالي صفحة 81 من 410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...