بيان: و عزتي أقسم سبحانه تأكيدا لتحقيق مضمون الخطاب و تثبيته في قلوب السامعين أولا بعزته و هي القوة و الغلبة و خلاف الذلة و عدم المثل و النظير و ثانيا بجلاله و هو التنزه من النقائص أو عن أن يصل إليه عقول الخلق أو القدرة التي تصغر لديها قدرة كل ذي قدرة و ثالثا بعظمته و هي تنصرف إلى عظمته الشأن و القدر الذي يذل عندها شأن كل ذي شأن أو هو أعظم من أن يصل إلى كنه صفاته أحد و رابعا بكبريائه و هو كون جميع الخلائق مقهورا له منقادا لإرادته و خامسا بنوره و هو هدايته التي بها يهتدي أهل السماوات و الأرضين إليه و إلى مصالحهم و مراشدهم كما يهتدى بالنور و سادسا بعلوه أي كونه أرفع من أن يصل إليه العقول و الأفهام أو كونه فوق الممكنات بالعلية أو تعاليه عن الاتصاف بصفات المخلوقين و سابعا بارتفاع مكانه و هو كونه أرفع من أن يصل إليه وصف الواصفين أو يبلغه نعت الناعتين و كأن بعضها تأكيد لبعض.
لا يؤثر أي لا يختار عبد هواه أي ما يحبه و يهواه على هواي أي على ما أرضاه و أمرت به إلا شتت عليه أمره على بناء المجرد أو التفعيل في القاموس شت يشت شتا و شتاتا و شتيتا فرق و افترق كانشت و تشتت و شتته الله و أشته (2) و أقول تشتت أمره إما كناية عن تحيره في أمر دينه فإن الذين يتبعون الأهواء الباطلة في سبل الضلالة يتيهون و في طرق الغواية يهيمون أو كناية عن عدم انتظام أمور دنياهم فإن من اتبع الشهوات لا ينظر في العواقب فيختل عليه أمور معاشه و يسلب الله البركة عما في يده أو الأعم منهما و على الثاني الفقرة الثانية تأكيد و على الثالث تخصيص بعد التعميم و لبست عليه