تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 1001 من 1140
صفحة
[صفحة 356]
عَلَيْكَ (1).
توضيح اعلم أن الرؤية تطلق على الرؤية بالبصر و على الرؤية القلبية و هي كناية عن غاية الانكشاف و الظهور و المعنى الأول هنا أنسب أي خف الله خوف من يشاهده بعينه و إن كان محالا و يحتمل الثاني أيضا فإن المخاطب لما لم يكن من أهل الرؤية القلبية و لم يرتق إلى تلك الدرجة العلية فإنها مخصوصة بالأنبياء و الأوصياء(ع)قال كأنك تراه و هذه مرتبة عين اليقين و أعلى مراتب السالكين.
و قوله فإن لم تكن تراه أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف و العيان فكن بحيث تتذكر دائما أنه يراك و هذه مقام المراقبة كما قال تعالى أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (2) و المراقبة مراعاة القلب للرقيب و اشتغاله به و المثمر لها هو تذكر أن الله تعالى مطلع على كل نفس بما كسبت و أنه سبحانه عالم بسرائر القلوب و خطراتها فإذا استقر هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة الله سبحانه دائما و ترك معاصيه خوفا و حياء و المواظبة على طاعته و خدمته دائما.
و قوله و إن كنت ترى تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس فتصير سببا لترك المعاصي و الحق أن هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي و لا يمكن التفصي عنها إلا بالاتكال على عفوه و كرمه سبحانه و من هنا يظهر أنه لا يجتمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي كما مرت الإشارة إليه.
ثم برزت له بالمعصية أي أظهرت له المعصية أو من البراز للمقاتلة كأنك عاديته و حاربته و عليك متعلق بأهون.