بيان: قد مر تفسير العقل في أول الكتاب و الأظهر هنا أنه ملكة للنفس تدعو إلى اختيار الخير و النافع و اجتناب الشرور و المضار و بها تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوية و الغضبية و الوساوس الشيطانية و الفهم هو جودة تهيئ الذهن لقبول ما يرد عليه من الحق و ينتقل من المبادي إلى المطالب بسرعة و الفقه العلم بالأحكام من الحلال و الحرام و بالأخلاق و آفات النفوس و موانع القرب من الحق و قيل بصيرة قلبية في أمر الدين تابعة للعلم و العمل مستلزمة للخوف و الخشية.
و قال الراغب الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم قال تعالى فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (2) بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (3) إلى غير ذلك من الآيات و الفقه العلم بأحكام الشريعة يقال فقه الرجل إذا صار فقيها و تفقه إذا طلبه فتخصص به قال تعالى لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (4) و المداراة الملاطفة و الملاينة مع الناس و ترك مجادلتهم و مناقشتهم و قد