بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 159 من 442

صفحة
[صفحة 145]

قدره الله للإنسان لا يحتاج في وصوله إلى حرص بل يأتيه بأدنى سعي أمر الله به و لا يرد هذا الرزق كراهة كاره لرزق نفسه لقلته أو للزهد أو كاره لرزق غيره حسدا و يؤكد الأول و لو أن أحدكم إلخ.


و هذا يدل على أن الرزق مقدر من الله تعالى و يصل إلى العبد البتة و فيه مقامان. الأول أن الرزق هل يشمل الحرام أم لا فالمشهور بين الإمامية و المعتزلة الثاني و بين الأشاعرة الأول.


قال الرازي في تفسير قوله تعالى‏ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏ (1) الرزق في كلام العرب الحظ و قال بعضهم كل شي‏ء يؤكل أو يستعمل و قال آخرون الرزق هو ما يملك و أما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشي‏ء و الحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به فإذا قلنا رزقنا الله الأموال لمعنى ذلك أنه مكننا من الانتفاع بها و المعتزلة لما فسروا الرزق بذلك لا جرم قالوا الحرام لا يكون رزقا و قال أصحابنا قد يكون رزقا.


حجة الأصحاب من وجهين الأول أن الرزق في أصل اللغة هو الحظ و النصيب على ما بيناه فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظا و نصيبا له فوجب أن يكون رزقا له الثاني أنه تعالى قال‏ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها (2) و قد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن يقال أنه طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا.


و أما المعتزلة فقد احتجوا بالكتاب و السنة و المعنى أما الكتاب فوجوه أحدها قوله تعالى‏ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏ مدحهم على الإنفاق مما رزقهم الله تعالى فلو كان الحرام رزقا لوجب أن يستحقوا المدح إذا أنفقوا من الحرام و ذلك‏


____________


(1) البقرة: 3.

(2) هود: 6.

التالي ص 159/442 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...