تبيين لا عمل إلا بنية أي لا عمل صحيحة كما فهمه الأكثر إلا بنية و خص بالعبادات لأنه لو كان المراد مطلق تصور الفعل و تصور فائدته و التصديق بترتب الغاية عليه و انبعاث العزم من النفس إليه فهذا لازم لكل فعل اختياري و معلوم أنه ليس غرض الشارع بيان هذا المعنى بل لا بد أن يكون المراد بها نية خاصة خالصة بها يصير العمل كاملا أو صحيحا و الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة الذي هو الحقيقة في هذا التركيب فلا بد من تخصيصها بالعبادات لعدم القول باشتراط نية القربة و أمثالها في غيرها و لذا استدلوا به و بأمثاله على وجوب النية و تفصيله في كتب الفروع.
و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) في بعض رسائله النية هي القصد إلى الفعل و هي واسطة بين العلم و العمل إذ ما لم يعلم الشيء لم يمكن قصده و ما لم يقصده لم يصدر عنه ثم لما كان غرض السالك العامل الوصول إلى مقصد معين كامل على الإطلاق و هو الله تعالى لا بد من اشتماله على قصد التقرب به.
و قال بعض المحققين يعني لا عمل يحسب من عبادة الله تعالى و يعد من طاعته بحيث يصح أن يترتب عليه الأجر في الآخرة إلا ما يراد به التقرب إلى الله تعالى و الدار الآخرة أعني يقصد به وجه الله سبحانه أو التوصل إلى ثوابه أو الخلاص من عقابه و بالجملة امتثال أمر الله تعالى فيما ندب عباده إليه و وعدهم