تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة القارئ 230 من 410 · الصفحة الأصلية 230
صفحة
[صفحة 230]
بما ترى عيناه أي من زخارف الدنيا و مشتهياتها و الرفعة و الملك فيها و لم ينس ذكر الله بالقلب و اللسان و بما تسمع أذناه من الغناء و أصوات الملاهي و ذكر لذات الدنيا و الشهوات و الشبهات المضلة و الآراء المبتدعة و الغيبة و البهتان و كل ما يلهي عن الله و لم يحزن صدره بما أعطي غيره من أسباب العيش و حرمها و الاتصاف بهذه الصفات العلية إنما يتيسر لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية و في الخبر إشعار بأن الإخلاص في العبادة لا يحصل إلا لمن قطع عروق حب الدنيا من قلبه كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله.
تبيين قوله لِيَبْلُوَكُمْ إشارة إلى قوله تعالى تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا تَبارَكَ أي تكاثر خيره من البركة و هي كثرة الخير أو تزايد عن كل شيء و تعالى عنه في صفاته و أفعاله فإن البركة تتضمن معنى الزيادة الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها الذي خلق الموت و الحيوة أي قدرهما أو أوجدهما و فيه دلالة على أن الموت أمر وجودي و المراد بالموت