تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 252 من 442
صفحة
[صفحة 231]
الموت الطارئ على الحياة أو العدم الأصلي فإنه قد يسمى موتا أيضا كما قال تعالى كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ (1) و تقديمه على الأول لأنه أدعى إلى حسن العمل و أقوى في ترك الدنيا و لذاتها و على الثاني ظاهر لتقدمه لِيَبْلُوَكُمْ أي ليعاملكم معاملة المختبر أَيُّكُمْ مفعول ثان لفعل البلوى باعتبار تضمينه معنى العلم.
و وجه التعليل أن الموت داع إلى حسن العمل لكمال الاحتياج إليه بعده و موجب لعدم الوثوق بالدنيا و لذاتها الفانية و الحياة نعمة تقتضي الشكر و يقتدر بها على الأعمال الصالحة.
و إن أريد به العدم الأصلي فالمعنى أنه نقلكم منه و ألبسكم لباس الحياة لذلك الاختبار و لما كان اتصافنا بحسن العمل يتحقق بكثرة العمل تارة و بإصابته و شدة رعاية شرائطه أخرى نفى الأول بقوله ليس يعني أكثركم عملا لأن مجرد العمل من غير خلوصه و جودته ليس أمرا يعتد به بل هو تضييع للعمر و أثبت الثاني بقوله و لكن أصوبكم عملا لأن صواب العمل و جودته و خلوصه من الشوائب يوجب القرب منه تعالى و له درجات متفاوتة يتفاوت القرب بحسبها.
و اسم ليس في قوله ليس يعني ضمير عائد إلى الله عز و جل أو ضمير شأن و جملة يعني خبرها.
ثم بين الإصابة و حصرها في أمرين بقوله إنما الإصابة خشية الله و النية الصادقة و ذكر الخشية ثانيا لعله من الرواة أو النساخ فليست في بعض النسخ و لو صحت يكون معناه خشية أن لا يقبل كما سيأتي في الخبر و هو غير خشية الله أو يقال النية الصادقة مبتدأ و الخشية معطوف عليه و الخبر محذوف أي مقرونتان أو الخشية منصوب ليكون مفعولا معه فيكون الحاصل أن مدار الإصابة على الخشية و تلزمها النية الصادقة و في بعض النسخ و الحسنة أي كونه موافقا لأمره تعالى و لا يكون فيه بدعة و في أسرار الصلاة للشهيد الثاني رحمه الله و النية الصادقة الحسنة و هو أصوب.