بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 357 من 1140

صفحة
[صفحة 134]

وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ (1) أي في خلقه إياكم بما فيكم من بدائع الصنعة و ما يتعاقب عليكم من غرائب الأحوال من مبتدإ خلقكم إلى انقضاء الآجال و في خلق ما تفرق على وجه الأرض من الحيوانات على اختلاف أجناسها و منافعها دلالات واضحات على ما ذكرنا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ‏ أي يطلبون علم اليقين بالتفكر و التدبر لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ‏ لأنهم به‏ (2) ينتفعون.


وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ‏ (3) أي دلائل تدل على عظمة الله و علمه و قدرته و إرادته و وحدته و فرط رحمته‏ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ‏ أي و في أنفسكم آيات إذ ما في العالم شي‏ء إلا و في الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة و المناظر البهية و التركيبات العجيبة و التمكن من الأفعال الغريبة و استنباط الصنائع المختلفة و استجماع الكمالات المتنوعة


- وَ فِي الْمَجْمَعِ، وَ تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَكَ سَمِيعاً بَصِيراً تَغْضَبُ وَ تَرْضَى وَ تَجُوعُ وَ تَشْبَعُ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ‏ (4).


أَ فَلا تُبْصِرُونَ‏ أي تنظرون نظر من يعتبر إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ‏ قال في المجمع أضاف الحق إلى اليقين و هما واحد للتأكيد أي هذا الذي أخبرتك به من منازل هؤلاء الأصناف الثلاثة هو الحق الذي لا شك فيه اليقين الذي لا شبهة فيه و قيل تقديره حق الأمر اليقين‏ (5).


كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ‏ قال الطبرسي (قدّس سرّه) أي لو تعلمون الأمر علما يقينا لشغلكم ما تعلمون من التفاخر و التباهي بالعز و الكثرة و علم اليقين هو


____________


(1) الجاثية: 3.

(2) أي بالقرآن، و الآية هكذا: هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ‏ الجاثية: 19.

(3) الذاريات: 20 و 21.

التالي ص 357/1140 — الأصلية 134 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...