بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 363 من 1140

صفحة
[صفحة 136]

يحتمل النقيض تختلف مراتبه حتى يصل إلى مرتبة اليقين كما أومأنا إليه سابقا.


و ما من شي‏ء أعز من اليقين أي أقل وجودا في الناس منه أو أشرف منه و الأول أظهر إذ اليقين لا يجتمع مع المعصية لا سيما مع الإصرار عليها و تارك ذلك نادر قليل بل يمكن أن يدعى أن إيمان أكثر الخلق ليس إلا تقليدا و ظنا يزول بأدنى وسوسة من النفس و الشيطان أ لا ترى أن الطبيب إذا أخبر أحدهم بأن الطعام الفلاني يضره أو يوجب زيادة مرضه أو بطؤ برئه يحتمي من ذلك الطعام بمحض قول هذا الطبيب حفظا لنفسه من الضرر الضعيف المتوهم و لا يترك المعصية الكبيرة مع إخبار الله و رسوله و أئمة الهدى(ع)بأنها مهلكة و موجبة للعذاب الشديد و ليس ذلك إلا لضعف الإيمان و عدم اليقين..


2- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الْإِيمَانُ فَوْقَ الْإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ وَ التَّقْوَى فَوْقَ الْإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ وَ الْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ وَ مَا قُسِمَ فِي النَّاسِ شَيْ‏ءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ‏ (1).

بيان: يدل على أن التقوى أفضل من الإيمان و التقوى من الوقاية و هي في اللغة فرط الصيانة و في العرف صيانة النفس عما يضرها في الآخرة و قصرها على ما ينفعها فيها و لها ثلاث مراتب الأولى وقاية النفس عن العذاب المخلد بتصحيح العقائد الإيمانية و الثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك و هو المعروف عند أهل الشرع و الثالثة التوقي عن كل ما يشغل القلب عن الحق و هذه درجة الخواص بل خاص الخاص و المراد هنا أحد المعنيين الأخيرين و كونه فوق الإيمان بالمعنى الثالث ظاهر على أكثر معاني الإيمان التي سبق ذكرها و إن أريد المعنى الثاني فالمراد بالإيمان إما محض العقائد الحقة أو مع فعل الفرائض و ترك الكبائر بأن يعتبر ترك الصغائر أيضا في المعنى الثاني و قيل باعتبار أن الملكة معتبرة فيها لا فيه و لا يخفى ما فيه.


____________


التالي ص 363/1140 — الأصلية 136 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...