بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 416 من 1140

صفحة
[صفحة 161]

على غير قياس كمشابه و ملامح جمع شبه و لمحة.


و قال بعض المحققين هذا التنوير الذي أشير به في الحديث إنما يحصل بزيادة الإيمان و شدة اليقين فإنهما ينتهيان بصاحبهما إلى أن يطلع على حقائق الأشياء محسوساتها و معقولاتها فتنكشف له حجبها و أستارها فيعرفها بعين اليقين على ما هي عليه من غير وصمة ريب أو شائبة شك ليطمئن لها قلبه و يستريح بها روحه و هذه هي الحكمة الحقيقية التي من أوتيها فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و إليه‏


- أَشَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِقَوْلِهِ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ وَ بَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ وَ اسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَ أَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ وَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى‏ (1).


. أراد(ع)بما استوعره المترفون يعني المتنعمون رفض الشهوات البدنية و قطع التعلقات الدنيوية و ملازمة الصمت و السهر و الجوع و المراقبة و الاحتراز عما لا يعني و نحو ذلك و إنما يتيسر ذلك بالتجافي عن دار الغرور و الترقي إلى عالم النور و الأنس بالله و الوحشة عما سواه و صيرورة الهموم جميعا هما واحدا و ذلك لأن القلب مستعد لأن يتجلى فيه حقيقة الحق في الأشياء كلها من اللوح المحفوظ الذي هو منقوش بجميع ما قضى الله تعالى به إلى يوم القيامة و إنما حيل بينه و بينها حجب كنقصان في جوهره أو كدورة تراكمت عليه من كثرة الشهوات أو عدول به عن جهة الحقيقة المطلوبة أو اعتقاد سبق إليه و رسخ فيه على سبيل التقليد و القبول بحسن الظن أو جهل بالجهة التي منها يقع العثور على المطلوب و إلى بعض هذه الحجب أشير في‏


- الْحَدِيثِ النَّبَوِيِ‏ لَوْ لَا أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَحُومُونَ عَلَى قُلُوبِ بَنِي آدَمَ لَنَظَرُوا إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاءِ


. 18- م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ


____________


التالي ص 416/1140 — الأصلية 161 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...