بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 44 من 442

صفحة
[صفحة 37]

تحت الأمر و زايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت النفس المطمئنة قال تعالى‏ يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى‏ رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (1) فالنفس بالمعنى الأول لا يتصور رجوعها إلى الله فإنها مبعدة عن الله تعالى و هو من حزب الشيطان و إذا لم يتم سكونها و لكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية و معترضة عليها سميت النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها قال الله تعالى‏ وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) و إن تركت الاعتراض و أذعنت و أطاعت لمقتضى الشهوات و دواعي الشيطان سميت النفس الأمّارة بالسوء قال الله تعالى إخبارا عن يوسف(ع)وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (3) و قد يجوز أن يقال الأمّارة بالسوء هي النفس بالمعنى الأول فإذن النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم و بالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته و حقيقته العالمة بالله تعالى و بسائر المعلومات.


و العقل أيضا مشتركة لمعان مختلفة و المناسب هنا معنيان أحدهما العلم بحقائق الأمور أي صفته العلم الذي محله القلب و الثاني أنه قد يطلق و يراد به المدرك المعلوم فيكون هو القلب أعني تلك اللطيفة.


فإذن قد انكشف لك أن معاني هذه الأسامي موجودة و هو القلب الجسماني و الروح الجسماني و النفس الشهوانية و العقل العلمي و هذه أربعة معان يطلق عليها الألفاظ الأربعة و معنى خامس و هي اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان و الألفاظ الأربعة بجملتها يتوارد عليها فالمعاني خمسة و الألفاظ أربعة و كل لفظ أطلق لمعنيين.


و أكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الألفاظ و تواردها فتراهم يتكلمون في الخواطر و يقولون هذا خاطر العقل و هذا خاطر الروح و هذا


____________


(1) الفجر: 28.

(2) القيامة: 2.

(3) يوسف: 52.

التالي ص 44/442 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...