بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 446 من 550

صفحة
أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى‏ (7) أي المكذبون لنبينا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى‏ أي ضحوة النهار و هو في الأصل اسم لضوء الشمس إذا أشرقت و ارتفعت‏ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ‏ أي يشتغلون بما لا ينفعهم‏ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ‏ مكر الله استعارة لاستدراجه العبد و الأخذ من حيث لا يحتسب و قال علي بن إبراهيم المكر من الله العذاب‏ (8).


____________


(1) المائدة: 23.


(2) المائدة: 40.


(3) المائدة: 44.


(4) الأنعام: 51.


(5) مجمع البيان ج 3 ص 304 و 305.


(6) الأنعام: 81.


(7) الأعراف: 97- 99.


(8) تفسير القمّيّ ص 219.


[صفحة 334]

و قال الطبرسي رحمه الله أي أ فبعد هذا كله أمنوا عذاب الله أن يأتيهم من حيث لا يشعرون و سمي العذاب مكرا لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر من حيث لا يعلمه و قيل إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة و السلامة و طول العمر و تظاهر النعمة فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ‏ يسأل عن هذا فيقال إن الأنبياء و المعصومين أمنوا مكر الله و ليسوا بخاسرين و جوابه من وجوه أحدهما أن معناه لا يأمن مكر الله من المذنبين إلا القوم الخاسرين بدلالة قوله سبحانه‏ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ‏ (1) و ثانيها أن معناه لا يأمن عذاب الله للعصاة إلا الخاسرون و المعصومون لا يؤمنون عذاب الله للعصاة و لهذا سلموا من مواقعة الذنوب و ثالثها لا يأمن عقاب الله جهلا بحكمته إلا الخاسرون و معنى الآية الإبانة عما يجب أن يكون عليه المكلف من الخوف لعقاب الله ليسارع إلى طاعته و اجتناب معاصيه و لا يستشعر الأمن من ذلك فيكون قد خسر في دنياه و آخرته بالتهالك في القبائح‏ (2).

التالي ص 446/550 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...