تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 505 من 1140
صفحة
[صفحة 194]
الأعمال التي وعد فيها كثرة المال و لا يتوجه إلى الطاعات التي وعد فيها قرب ذي الجلال و كذا من استولى عليه حب الجاه ليس مقصوده في أعماله إلا ما يوجب حصوله و كذا سائر الأغراض الباطلة الدنيوية فلا يخلص العمل لله سبحانه و للآخرة إلا بإخراج حب هذه الأمور من القلب و تصفيته عما يوجب البعد عن الحق.
فللناس في نياتهم مراتب شتى بل غير متناهية بحسب حالاتهم فمنها ما يوجب فساد العمل و بطلانه و منها ما يوجب صحته و منها ما يوجب كماله و مراتب كماله أيضا كثيرة فأما ما يوجب بطلانه فلا ريب في أنه إذا قصد الرئاء المحض أو الغالب بحيث لو لم يكن رؤية الغير له لا يعمل هذا العمل إنه باطل لا يستحق الثواب عليه بل يستحق العقاب كما دلت عليه الآيات و الأخبار الكثيرة و أما إذا ضم إلى القربة غيرها بحيث كان الغالب القربة و لو لم تكن الضميمة يأتي بها ففيه إشكال و لا تبعد الصحة و لو تعلق الرئاء ببعض صفاته المندوبة كإسباغ الوضوء و تطويل الصلاة فأشد إشكالا.
و لو ضم إليها غير الرئاء كالتبريد ففيه أقوال ثالثها التفصيل بالصحة مع كون القربة مقصودة بالذات و البطلان مع العكس قال في الذكرى لو ضم إلى النية منافيا فالأقرب البطلان كالرئاء و الندب في الواجب لأن تنافي المرادات يستلزم تنافي الإرادات و ظاهر المرتضى الصحة بمعنى عدم الإعادة لا بمعنى حصول الثواب ذكر ذلك في الصلاة المنوي بها الرئاء و هو يستلزم الصحة فيها و في غيرها مع ضم الرئاء إلى التقرب و لو ضم اللازم كالتبرد قطع الشيخ و صاحب المعتبر بالصحة لأنه فعل الواجب و زيادة غير منافية و يمكن البطلان لعدم الإخلاص الذي هو شرط الصحة و كذا التسخن و النظافة انتهى.
و أقول لو ضم إلى القربة بعض المطالب المباحة الدنيوية فهل تبطل عبادته ظاهر جماعة من الأصحاب البطلان و يشكل بأن صلوات الحاجة و الاستخارة و تلاوة القرآن و الأذكار و الدعوات المأثورة للمقاصد الدنيوية عبادات بلا ريب مع أن