بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 52 من 442

صفحة
[صفحة 45]

و الشر فروح الإيمان يأمره بالخير و ينهاه عن الشر و الشيطان بالعكس و هنا يحتمل وجوها.


الأول أن يكون المراد به الملك كما صرح به في بعض الأخبار و سمي بروح الإيمان لأنه مؤيد له و سبب لبقائه فكأنه روحه و به حياته.


الثاني أن يراد به العقل فإنه أيضا كذلك و متى لم يغلب الهوى و الشهوات النفسانية العقل لم يرتكب الخطيئة فكأن العقل يفارقه في تلك الحالة.


الثالث أن يراد به الروح الإنساني من حيث اتصافه بالإيمان فإنها من هذه الجهة روح الإيمان فإذا غلبها الهوى و لم يعمل بمقتضاها فكأنها فارقته.


الرابع أن يراد به قوة الإيمان و كماله و نوره فإن كمال الإيمان باليقين و اليقين بالله و اليوم الآخر لا يجتمع مع ارتكاب الكبائر و الذنوب الموبقة فمفارقته كناية عن ضعفه فإذا ندم بعد انكسار الشهوة مما فعل و تفكر في الآخرة و بقائها و شدة عقوباتها و خلوص لذاتها يقوى يقينه فكأنه يعود إليه.


الخامس أن يراد به نفس الإيمان و تكون الإضافة للبيان فإن الإيمان الحقيقي ينافي ارتكاب موبقات المعاصي كما أشير إليه بقولهم(ع)لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن فإن من آمن و أيقن بوجود النار و إيعاد الله تعالى على الزنا أشد العذاب فيها كيف يجترئ على الزنا و أمثالها إذ لو أوعده بعض الملوك على فعل من الأفعال ضربا شديدا أو قتلا بل ضربا خفيفا أو إهانة و علم أن الملك سيطلع عليه لا يرتكب هذا الفعل و كذا لو كان صبي من غلمانه أو ضعيف من بعض خدمه فكيف الأجانب حاضرا لا يفعل الأمور القبيحة فكيف يجتمع الإيمان بأن الملك القادر القاهر الناهي الآمر مطلع على السرائر و لا يخفى عليه الضمائر مع ارتكاب الكبائر بحضرته و هل هذا إلا من ضعف الإيمان و لذا قيل الفاسق إما كافر أو مجنون.


السادس أن يقال في الكافر ثلاثة أرواح هي موجودة في الحيوانات و هي الروح الحيوانية و القوة البدنية و القوة الشهوانية فإنهم ضيعوا الروح‏


التالي ص 52/442 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...