بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 620 من 1140

صفحة
[صفحة 233]

سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا مَا عَنَى بِهِ فَقَالَ يَقُولُ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا ثُمَّ قَالَ ص أَتَمُّكُمْ عَقْلًا وَ أَشَدُّكُمْ لِلَّهِ خَوْفاً وَ أَحْسَنُكُمْ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ نَظَراً وَ إِنْ كَانَ أَقَلَّكُمْ تَطَوُّعاً.


- وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ تَلَا قَوْلَهُ‏ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا وَ أَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَ أَسْرَعُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ.


و عن الحسن أيكم أزهد في الدنيا و أترك لها انتهى‏ (1).


و في القاموس الصواب ضد الخطإ كالإصابة و قال الإصابة الإتيان بالصواب و إرادته و الإبقاء على العمل محافظته و الإشفاق عليه و حفظه عن الفساد قال الجوهري أبقيت على فلان إذا أرعيت عليه و رحمته يقال لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي و الاسم منه البقيا انتهى.


و الحاصل أن رعاية العمل و حفظه عند الشروع و بعده إلى الفراغ منه و بعد الفراغ إلى الخروج من الدنيا حتى يخلص عن الشوائب الموجبة لنقصه أو فساده أشد من العمل نفسه‏


- كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّئَاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ وَ مَا الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ قَالَ يَصِلُ الرَّجُلُ بِصِلَةٍ وَ يُنْفِقُ نَفَقَةً لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَتُكْتَبُ لَهُ سِرّاً ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحَى وَ تُكْتَبُ لَهُ عَلَانِيَةً ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحَى فَتُكْتَبُ لَهُ رِئَاءً.


و من عرف معنى النية و خلوصها علم أن إخلاص النية أشد من جميع الأعمال كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله.


ثم بين(ع)معنى العمل الخالص بأنه هو العمل الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل لا عند الفعل و لا بعده أي يكون خالصا عن أنواع الرئاء و السمعة و قد يقال لو كان سروره باعتبار أن الله تعالى قبل عمله حيث أظهر جميله‏


- كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِ‏ عَمَلُكَ الصَّالِحُ عَلَيْكَ سَتْرُهُ وَ عَلَيَّ إِظْهَارُهُ.


أو باعتبار أنه استدل بإظهار جميله في الدنيا على إظهار جميله في الآخرة أو باعتبار رغبتهم إلى طاعة الله و ميل قلوبهم إليها لم يقدح ذلك في الخلوص‏


____________


التالي ص 620/1140 — الأصلية 233 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...