بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 988 من 1140

صفحة
[صفحة 349]

كقوله‏ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا (1) و فيه إشعار بأنهم اعتقدوا القسم الثاني حيث أخرج مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم‏ إِلَّا فِي غُرُورٍ أي لا معتمد لهم‏ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ‏ أي بإمساك المطر و سائر الأسباب المحصلة و الموصلة له إليكم‏ بَلْ لَجُّوا أي تمادوا فِي عُتُوٍّ أي عناد وَ نُفُورٍ أي شراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه.


مُشْفِقُونَ‏ (2) أي خائفون على أنفسهم‏ إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ‏ اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب الله و إن بالغ في طاعته.


لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (3) قال البيضاوي أي لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده و أطاعه فتكونون على حال تأملون فيها تعظيمه إياكم أو لا تعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانه و إنما عبر عن الاعتقاد التابع لأدنى الظن مبالغة وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً حال مقدرة للإنكار من حيث إنها موجبة للرجاء فإن خلقهم أطوارا أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركبات تغذي الإنسان ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما و لحوما ثم أنشأهم خلقا آخر يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب و على أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة (4).


- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً يَقُولُ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.


و قال علي بن إبراهيم في قوله‏ وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال على اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيات‏ (5) كَلَّا (6) قيل ردع عن اقتراحهم الآيات‏ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ فلذلك‏


____________


(1) الأنبياء: 43.

(2) المعارج: 27 و 28.

(3) نوح: 13 و 14.

(4) أنوار التنزيل: 443.

التالي ص 988/1140 — الأصلية 349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...