بيان: الأعاجيب جمع الأعجوبة و هي ما يعجبك حسنه أو قبحه و المراد هنا الأول و يدل على أنه ينبغي أن يكون الخوف و الرجاء كلاهما كاملين في النفس و لا تنافي بينهما فإن ملاحظة سعة رحمة الله و غنائه و جوده و لطفه على عباده سبب الرجاء و النظر إلى شدة بأس الله و بطشه و ما أوعد العاصين من عباده موجب للخوف مع أن أسباب الخوف ترجع إلى نقص العبد و تقصيره و سوء أعماله و قصوره عن الوصول إلى مراتب القرب و الوصال و انهماكه فيما يوجب الخسران و الوبال و أسباب الرجاء تئول إلى لطف الله و رحمته و عفوه و غفرانه و وفور إحسانه و كل منهما في أعلى مدارج الكمال.
قال بعضهم كلما يلاقيك من مكروه و محبوب ينقسم إلى موجود في الحال و إلى موجود فيما مضى و إلى منتظر في الاستقبال فإذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمي فكرا و تذكرا و إن كان ما خطر بقلبك موجودا في الحال سمي إدراكا و إن كان خطر ببالك وجود شيء في الاستقبال و غلب ذلك على قلبك سمي انتظارا و توقعا فإن كان المنتظر مكروها حصل منه ألم في القلب سمي خوفا و إشفاقا و إن كان محبوبا حصل من انتظاره و تعلق القلب به و إخطار وجوده بالبال لذة