بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 256 من 437

[صفحة 255]

أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَهُمُّ بِالسَّيِّئَةِ أَنْ يَعْمَلَهَا فَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ‏ (1) وَ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْكَافِي وَ غَيْرِهِ بِهَذَا الْمَضْمُونِ كَثِيرَةٌ قُلْتُ لَا دَلَالَةَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَا ظَنَنْتُ مِنْ أَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَيْسَ مَعْصِيَةً وَ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَ الزِّنَا مَثَلًا وَ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةُ الَّتِي عَزَمَ عَلَيْهَا وَ أَيْنَ هَذَا عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي ظَنَنْتُهُ قَوْلُهُ فَهُوَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِهَا أَيْ غَيْرُ مُعَاقَبٍ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَعْفُوٌّ عَنْهَا- قَوْلُهُ مِنْهَا مَا لَوْ وُجِدَ امْرَأَتُهُ إِلَخْ عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ مَا لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ يَظُنُّ أَنَّهُ حَرِيرٌ أَوْ مَغْصُوبٌ عَالِماً بِالْحُكْمِ فَظَهَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ مَمْزُوجٌ أَوْ مُبَاحٌ وَ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ التَّرَدُّدَ فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَ الْأَوْلَى عَدَمُ التَّرَدُّدِ فِي بُطْلَانِهَا نَعَمْ يُتَمَشَّى صِحَّتُهَا عِنْدَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ دَلَالَةِ النَّهْيِ فِي الْعِبَادَةِ عَلَى الْفَسَادِ


____________

لكونها في زمان منقطع محصور هو مدة العمر، كذلك نيتها لأنّها تنقطع أيضا عند انقطاع العمر، لدلالة الآيات و الروايات على ندامة العاصى عند الموت، و مشاهدة أحوال الآخرة فينبغي أن يكون ناويها في النار، بقدر كونها في الدنيا، لا مخلدا.


فأجيب أولا بأن هذه النية موجبة للخلود لدلالة الحديث عليه بلا معارض، فوجب التسليم و القبول، و ثانيا بأن صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئا يوجب نجاته من النار، و ندامته بعد الموت لا تنفع لانقطاع زمان التكليف، و ثالثا أن سبب الخلود ليس ذات المعصية و نيتها من حيث هى، بل هو المعصية و نيتها على فرض البقاء أبدا، و لا ريب في انها معصية أبدية موجبة للخلود ابدا انتهى.


و أقول: لا يخفى ما في الجميع من الوهن و الضعف و قد مر بعض القول منا فيه في باب النية.


و قال الشهيد (رحمه اللّه) في القواعد: الى آخر ما تراه في المتن تحت الرقم 14.


(1) و الحديث لفظه هكذا:

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن.


التالي الأصلية 255داخلي 256/437 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...