بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · الصفحة الأصلية 373 / داخلي 374 من 437

[صفحة 373]

صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً (1).


بيان: الخلق بالضم يطلق على الملكات و الصفات الراسخة في النفس حسنة كانت أم قبيحة و هي في مقابلة الأعمال و يطلق حسن الخلق غالبا على ما يوجب حسن المعاشرة و مخالطة الناس بالجميل.


قال الراغب الخلق و الخلق في الأصل واحد لكن خص الخلق بالهيئات و الأشكال و الصور المدركة بالبصر و خص الخلق بالقوى و السجايا المدركة بالبصيرة (2).


و قال في النهاية فيه ليس شي‏ء في الميزان أثقل من حسن الخلق الخلق بضم اللام و سكونها الدين و الطبع و السجية و حقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة و هي نفسها و أوصافها و معانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة و أوصافها و معانيها و لهما أوصاف حسنة و قبيحة و الثواب و العقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة و لهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع.


- كَقَوْلِهِ‏ أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ.


- وَ قَوْلِهِ‏ أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً.


- وَ قَوْلِهِ‏ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ.


- وَ قَوْلِهِ‏ بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ.


و أحاديث من هذا النوع كثيرة و كذلك جاء في ذم سوء الخلق أحاديث كثيرة انتهى.


و قيل حسن الخلق إنما يحصل من الاعتدال بين الإفراط و التفريط في القوة الشهوية و القوة الغضبية و يعرف ذلك بمخالطة الناس بالجميل و التودد و الصلة و الصدق و اللطف و المبرة و حسن الصحبة و العشرة و المراعاة و المساواة و الرفق و الحلم و الصبر و الاحتمال لهم و الإشفاق عليهم و بالجملة هي حالة نفسانية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانية بعضها ببعض و من ثم قيل هو حسن الصورة


____________

(1) الكافي ج 2 ص 99.

(2) مفردات غريب القرآن 158.

التالي الأصلية 373داخلي 374/437 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...