بيان: لا يزيد العبد إلا عزا أي في الدنيا ردا على ما يسول الشيطان للإنسان بأن ترك الانتقام يوجب المذلة بين الناس و جرأتهم عليه و ليس كذلك بل يصير سببا لرفعة قدره و علو أمره عند الناس لا سيما إذا عفا مع القدرة و ترك العفو ينجر إلى المعارضات و المجادلات و المرافعة إلى الحكام أو إلى إثارة الفتنة الموجبة لتلف النفوس و الأموال و كل ذلك مورث للمذلة و العزة الأخروية ظاهرة كما مر و التعافي عفو كل عن صاحبه.
إيضاح الندامة على العفو أفضل يحتمل وجوها الأول أن صاحب الندامة الأولى أفضل من صاحب الندامة الثانية و إن كانت الندامة الأولى أخس و أرذل الثاني أن يكون الكلام مبنيا على التنزل أي لو كان في العفو ندامة فهي أفضل و أيسر إذ يمكن تداركه غالبا بخلاف الندامة على العقوبة فإنه لا يمكن تدارك العقوبة بعد وقوعها غالبا فلا تزول تلك الندامة فيرجع إلى أن العفو أفضل فإنه يمكن إزالة ندامته بخلاف المبادرة بالعقوبة فإنه لا يمكن إزالة ندامتها و تداركها الثالث أن يقدر مضاف فيهما مثل الدفع أو الرفع أي رفع تلك الندامة أيسر من رفع هذه الرابع أن يكون المعنى أن مجموع تلك الحالتين أي العفو و الندم عليه أفضل من مجموع حالتي العقوبة و الندم عليها فلا ينافي كون الندم على العقوبة ممدوحا و الندم على العفو مذموما إذ العفو أفضل من تلك الندم و العقوبة أقبح من هذا الندم و هذا وجه وجيه.