تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · الصفحة الأصلية 64 / داخلي 65 من 437
»»
[صفحة 64]
و ثالثها أن المراد لا يصادفونك كاذبا تقول العرب قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه.
و رابعها أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صادقا و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله و يقوي هذا الوجه قوله وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ و قوله وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُ (1) و لم يقل و كذبك قومك و ما روي أن أبا جهل قال للنبي ص ما نتهمك و لا نكذبك و لكنا نتهم الذي جئت به و نكذبه.
و خامسها أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلي و لست مختصا به لأنك رسولي فمن رد عليك فقد رد علي و ذلك تسلية منه تعالى للنبي ص (2).
وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ أي بالقرآن و المعجزات يَجْحَدُونَ بغير حجة سفها و جهلا و عنادا و دخلت الباء لتضمين معنى التكذيب قال أبو علي الباء تتعلق بالظالمين.
ثم زاد في تسلية النبي ص بقوله وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب و الأذى في أداء الرسالة حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا إياهم على المكذبين و هذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء و بعده وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر الله على الحقيقة و لا على إخلاف وعده وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم و نصرناهم على قومهم.
قوله(ع)فذكروا الله أي نسبوا إليه ما لا يليق بجنابه وَ لَقَدْ