بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 136 من 455

صفحة
[صفحة 128]

خبرا للموصول و قوله لو سقطت جملة أخرى استئنافية و قوله كان في حزب الله جزاء الشرط الثاني أن يكون لم يبال جزاء الشرط و مجموع الشرط و الجزاء خبر الموصول و قوله كان في حزب الله استئنافا فشملتهم بلية بالنصب على التمييز أو بالرفع أي شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر بالتقوى أي بسببه كما هو ظاهر الآية فقوله من كل بلية متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة و من كل متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية و الأول أظهر و قوله في حزب الله كناية عن الغلبة و الظفر أي الحزب الذين وعد الله نصرهم و تيسير أمورهم كما قال تعالى‏ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ‏ (1) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ‏ (2) قرأ ابن عامر و نافع بضم الميم و الباقون بالفتح أي في موضع إقامة أَمِينٍ‏ أي أمنوا فيه الغير من الموت و الحوادث أو أمنوا فيه من الشيطان و الأحزان قال البيضاوي يأمن صاحبه عن الآفة و الانتقال انتهى.


و أقول ظاهر أكثر المفسرين أن المراد وصف مقامهم في الآخرة بالأمن و ظاهر الرواية الدنيا و يمكن حمله على الأعم و لا يأبى عنه الخبر و لعل المراد أمنهم من الضلال و الحيرة و مضلات الفتن في الدنيا و من جميع الآفات و العقوبات في الآخرة و عليه يحمل قوله سبحانه‏ أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏ (3) فإنه لا يتخوف عليهم الضلالة بعد الهداية و لا يحزنون من مصائب الدنيا لعلمهم بحسن عواقبها و يحتمل أن يكون المعنى هنا أن الله تعالى يحفظ المطيعين و المتقين المتوكلين عليه من أكثر النوازل و المصائب و ينصرهم على أعدائهم غالبا كما نصر كثيرا من الأنبياء و الأولياء على كثير من الفراعنة و لا ينافي مغلوبيتهم في بعض الأحيان لبعض المصالح.


____________


(1) المائدة: 56.

(2) الدخان: 51.

(3) يونس: 62.

التالي ص 136/455 — الأصلية 128 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...