بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 140 من 455

صفحة
[صفحة 132]

و يقرع بالفكر تشبيه الفكر باليد مكنية و إثبات القرع له تخييلية و ذكر الباب ترشيح و هي مغلقة أي أبواب الحاجات مغلقة و مفاتيحها بيده سبحانه و هو استعارة على التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة إلى الخلق لا يتحقق إلا بإذنه و النائبة المصيبة واحدة نوائب الدهر أي أمل رحمتي لدفع نوائبه فقطعته دونها أي فجعلته منقطعا عاجزا قبل الوصول إلى دفعها من قولهم قطع بفلان فهو مقطوع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو قامت عليه راحلته و نحوه فالدفع أو نحوه مقدر في الموضعين أو التقدير فقطعته أي تجاوزت عنه عند تلك المصيبة فلم أخلصه عنها من قطع النهر إذا تجاوزه و قيل المعنى قطعته عن نفسي قبل تلك المصيبة فلم أرافقه لدفعها و قيل أي قطعته عند النوائب و هجرته أو منعته من أمله و رجائه و لم أدفع نوائبه تقول قطعت الصديق قطيعة إذا هجرته و قطعته من حقه إذا منعته لعظيمة أي لمطالب عظيمة أو لنازلة عظيمة عندي محفوظة أي لم أعطهم إياها لعدم مصلحتهم و حفظت عوضها من المثوبات العظيمة فلم يرضوا بهذا الحفظ بل حملوه على التقصير أو العجز أو قلة اللطف و عجلوا طلبها و طلبوا من غيري ممن لا يمل أي من الملائكة.


و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب كناية عن السعي في قضاء حوائجهم أو دفع وساوس الشيطان عنهم و توفيقهم للدعاء و المسألة بل الدعاء و سؤال المغفرة و الرحمة لهم أو رفع حاجاتهم إلى الله و عرضها عليه سبحانه و إن كان تعالى عالما بها فإنه من أسباب الإجابة و كل ذلك ورد في الآيات و الأخبار مع أنه لا استبعاد في أن يكون للسماوات أبواب تفتح عند دعاء المؤمنين علامة لإجابتهم.


فلم يثقوا بقولي أي وعدي الإجابة لهم و إني أعطيهم مع عدم الإجابة أفضل من ذلك و إن مفاتيح الأمور بيدي من طرقته أي نزلت به و أتته مطلقا و إن كان إطلاقه على ما نزل بالليل أكثر إلا من بعد إذني أي تيسير الأسباب و رفع الموانع أعطيته الضمير راجع إلى من طرقته نائبة أو إلى الإنسان مطلقا أ فيراني الاستفهام للإنكار و التعجب و يقال بخله بالتشديد أي نسبه إلى البخل‏


التالي ص 140/455 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...