بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · الصفحة الأصلية 198 / داخلي 199 من 437

[صفحة 198]

كما لا ثواب لطاعة مع الكفر و ذهب الآخرون إلى ثبوت الثواب و العقاب في حقه.


أما المعتزلة فبعنوان الاستحقاق المعلوم عقلا باعتبار الحسن و القبح العقليين و شرعا باعتبار الآيات الدالة عليه من الوعد و الوعيد.


و أما الأشاعرة فبعنوان الانتفاء (1) يقولون إنه لا يجب على الله شي‏ء فلا يستحق المكلف ثوابا منه تعالى فإن أثابه فبفضله و إن عاقبه فبعدله بل له إثابة العاصي و عقاب المطيع أيضا.


و بالجملة قول المعتزلة في المؤمن الخارج من الدنيا بغير توبة عن كبيرة ارتكبها أنه استحق الخلود في النار لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار أما مطلق الاستحقاق فلما عرفت و أما خصوص الخلود فللعمومات المتأولة عند غيرهم بتخصيصها بالكفار أو بحمل الخلود على المكث الطويل كقوله تعالى‏ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها (2) و قوله‏ وَ مَنْ‏ ... يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها (3) فلهذا حكموا بأن كبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات فإن الخلود الموعود مستلزم لذلك هذا قول جمهورهم في أصل الإحباط.


ثم إن الجبائيين أبا علي و ابنه أبا هاشم منهم على ما نقل عنهما الآمدي ذهبا إلى اشتراط الكثرة في المحبط بمعنى أن من زادت معاصيه على طاعته أحبطت معاصيه طاعاته و بالعكس لكنهما اختلفا فقال أبو علي ينحبط الناقص برمته من غير أن ينتقص من الزائد شي‏ء و قال أبو هاشم بل ينتقص من الزائد أيضا بقدره و يبقى الباقي.


إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكره أكثر أصحابنا من نفي الإحباط و التكفير مع ورود الآيات الكثيرة و الأخبار المستفيضة بل المتواترة بالمعنى في كل منهما مما يقضي منه العجب مع أنه ليس لهم على ذلك إلا شبه ضعيفة مذكورة


____________

(1) في مرآة العقول ج 2 ص 97 «الاتفاق».

(2) الجن: 23.

(3) النساء: 14.

التالي الأصلية 198داخلي 199/437 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...