تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 229 من 1382
صفحة
[صفحة 62]
الْآخِرَةِ (1).
بيان: صبر قليلا نصب قليلا إما على المصدرية أو الظرفية أي صبر صبرا قليلا أو زمانا قليلا و هو زمان العمر أو زمان البلية في جميع أمورك فإن كل ما يصدر عنه من الفعل و الترك و العقد و كل ما يرد عليه من المصائب و النوائب من قبله تعالى أو من قبل غيره يحتاج إلى الصبر إذ لا يمكنه تحمل ذلك بدون جهاده مع النفس و الشيطان و حبس النفس عليه وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ أي من الخرافات و الشتم و الإيذاء وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بأن تجانبهم و تداريهم و لا تكافيهم و تكل أمرهم إلى الله كما قال وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أي دعني و إياهم و كل إلي أمرهم فإني أجازيهم في الدنيا و الآخرةأُولِي النَّعْمَةِ النعمة بالفتح لين الملمس أي المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا و هم صناديد قريش و غيرهم ادْفَعْ أول الآية هكذا وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ أي في الجزاء و حسن العاقبة و لا الثانية مزيدة لتأكيد النفي ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ كذا في أكثر نسخ الكتاب و تفسير علي بن إبراهيم (2) و السيئة غير مذكورة في المصاحف و كأنه(ع)زادها تفسيرا و ليست في بعض النسخ و هو أظهر و قيل المعنى ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها و هي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات و إنما أخرج مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع للمبالغة و لذلك وضع أحسن موضع الحسنة كذا ذكره البيضاوي.
و قيل اسم التفضيل مجرد عن معناه أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض أو المعنى ادفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن من العفو أو المكافاة و تلك الحسنة هي الإحسان في مقابل الإساءة و معنى التفضيل حينئذ بحاله لأن كلا من العفو و المكافاة أيضا حسنة إلا أن الإحسان أحسن منهما و هذا قريب