بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 242 من 1382

صفحة
[صفحة 69]

للمصائب و الآفات و محل للحوادث و النوائب و العاهات و مبتلى بتحمل الأذى من بني نوعه في المعاملات و مكلف بفعل الطاعات و ترك المنهيات و المشتهيات و كل ذلك ثقيل على النفس لا تشتهيها بطبعها فلا بد من أن تكون فيه قوة ثابتة و ملكة راسخة بها يقتدر على حبس النفس على هذه الأمور الشاقة و رعاية ما يوافق الشرع و العقل فيها و ترك الجزع و الانتقام و سائر ما ينافي الآداب المستحسنة المرضية عقلا و شرعا و هي المسماة بالصبر و من البين أن الإيمان الكامل بل نفس التصديق أيضا يبقى ببقائه و يفنى بفنائه فلذلك هو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد..


3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْحُرَّ حُرٌّ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ صَبَرَ لَهَا وَ إِنْ تَدَاكَّتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ لَمْ تَكْسِرْهُ وَ إِنْ أُسِرَ وَ قُهِرَ وَ اسْتُبْدِلَ بِالْيُسْرِ عُسْراً كَمَا كَانَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ لَمْ يَضْرُرْ حُرِّيَّتَهُ أَنِ اسْتُعْبِدَ وَ قُهِرَ وَ أُسِرَ وَ لَمْ يَضْرُرْهُ ظُلْمَةُ الْجُبِّ وَ وَحْشَتُهُ وَ مَا نَالَهُ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ الْجَبَّارَ الْعَاتِيَ لَهُ عَبْداً بَعْدَ إِذْ كَانَ مَالِكاً فَأَرْسَلَهُ وَ رَحِمَ بِهِ أُمُّهُ وَ كَذَلِكَ الصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً فَاصْبِرُوا وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الصَّبْرِ تُؤْجَرُوا (1).

إيضاح الحر ضد العبد و المراد هنا من نجا في الدنيا من رق الشهوات النفسانية و أعتق في الآخرة من أغلال العقوبات الربانية فهو كالأحرار عزيز غني في جميع الأحوال قال الراغب الحر خلاف العبد و الحرية ضربان الأول من لم يجر عليه حكم السبي نحو الْحُرُّ بِالْحُرِّ (2) و الثاني من لم يتملكه قواه الذميمة من الحرص و الشره على القنيات الدنيوية و إلى العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي ص بقوله تعسر عبد الدرهم تعسر عبد الدينار و قول الشاعر و رق ذوي الأطماع رق مخلد و قيل عبد الشهوة أذل من عبد الرق‏ (3) انتهى.


____________


التالي ص 242/1382 — الأصلية 69 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...