بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 27 من 455

صفحة
[صفحة 23]

و أفعاله و آثار لطفه و العزم على إيصال الخير و الإحسان إلى كافة خلقه و أما عمل اللسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و التهليل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك و أما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة و الباطنة في طاعته و عبادته و التوقي من الاستعانة بها في معصيته و مخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته و تلاوة كتابه و تذكر العلوم المأثورة من الأنبياء و الأوصياء(ع)و كذا سائر الجوارح.


فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال و تحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه‏ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (1) و لما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى و لا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه فالشكر أيضا نعمة من نعمه و يوجب شكرا آخر فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه كما أن آخر مراتب المعرفة و الثناء الاعتراف بالعجز عنهما


- وَ كَذَا الْعِبَادَةُ كَمَا قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ الْعَارِفِينَ وَ الشَّاكِرِينَ ص لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.


- وَ قَالَ ص مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَ مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ.


قوله(ع)الطاعم الشاكر الطاعم يطلق على الآكل و الشارب كما قال تعالى‏ وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ‏ (2) و يقال فلان احتسب عمله و بعمله إذا نوى به وجه الله و المعطى اسم مفعول و المحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق و القانع الراضي بما أعطاه الله.


2- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بَابَ شُكْرٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ (3).

____________


(1) سبأ: 13.

(2) البقرة: 249.

(3) الكافي ج 2 ص 94.

التالي ص 27/455 — الأصلية 23 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...