بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 340 من 455

صفحة
[صفحة 321]

و قيل هو من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم فنفي التكلم كناية عن نفي الاستماع أي لم لا يستمع الغافلون ما تتكلمين به بلسان الحال جهرا و قيل استفهام إنكاري أي أنت تتكلمين لكن الغافلون لا يستمعون و هو بعيد.


و يمكن أن يكون كلامها كناية عن تنبيه الغافلين أي لم لا تنبه المغرورين بالدنيا مع هذه الحالة الواضحة و يئول إلى تعيير الجاهلون بعدم الاتعاظ به كما أنه يقول رجل لوالد رجل فاسق بحضرته لم لا تعظ ابنك مع أنه يعظه و إنما يقول ذلك تعييرا للابن.


3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ إِدْمَانُ التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ‏ (1).

بيان: الإدمان الإدامة و قوله(ع)و في قدرته كأنه عطف تفسير لقوله في الله فإن التفكر في ذات الله و كنه صفاته ممنوع كما مر في الأخبار في كتاب التوحيد لأنه يورث الحيرة و الدهش و اضطراب العقل فالمراد بالتفكر في الله النظر إلى أفعاله و عجائب صنعه و بدائع أمره في خلقه فإنها تدل على جلاله و كبريائه و تقدسه و تعاليه و تدل على كمال علمه و حكمته و على نفاذ مشيته و قدرته و إحاطته بالأشياء و أنه سبحانه لكمال علمه و حكمته لم يخلق هذا الخلق عبثا من غير تكليف و معرفة و ثواب و عقاب فإنه لو لم تكن نشأة أخرى باقية غير هذه النشأة الفانية المحفوفة بأنواع المكاره و الآلام لكان خلقها عبثا كما قال تعالى‏ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ‏ (2) و هذا تفكر أولي الألباب كما قال تعالى‏ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا

____________


(1) الكافي ج 2 ص 55.

(2) المؤمنون: 115.

التالي ص 340/455 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...