تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 364 من 1382
صفحة
[صفحة 115]
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ (1) فإنه يدعى فيستجيب وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ أي يدعوهم المشركون بِشَيْءٍ من الطلبات إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ أي إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع بسط كفيه ليشربه وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه و لا يقدر على إجابته و لا يستقر في الكف المبسوطة و كذلك آلهتهم.
أقول هذا المثل جار في الأصنام و الآلهة المجازية فإنهم لا يقدرون على إيصال المنافع إلى غيرهم إلا بتيسير الله و تسبيبه و هو مالك الرقاب و مقلب القلوب و مسبب الأسباب و كذا قوله أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ (2) ظاهره في الأصنام و يجري في غيرها.
قُلْ هُوَ رَبِّي (3) أي الرحمن خالقي و متولي أمري لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا يستحق العبادة إلا هو تعالى عن الشركاء عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ في نصرتي عليكم وَ إِلَيْهِ مَتابِ أي مرجعي فيثيبني على مصابرتكم و مجاهدتكم.
وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ (4) أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا التي بها نعرفه و نعلم أن الأمور كلها بيده.
الَّذِينَ صَبَرُوا (5) أي على أذى الكفار و مفارقة الوطن وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي يفوضون إليه الأمر كله.