تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · الصفحة الأصلية 376 / داخلي 377 من 437
صفحة
[صفحة 376]
و قال فانماث إذا دفته و خلطته بالماء و أذبته و في النهاية فيه حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد الجليد هو الماء الجامد من البرد و في المغرب الجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد.
بيان: المستتر في قوله فأتى للنبي ص و منهم من قرأ أتي على بناء المفعول من باب التفعيل فالنائب للفاعل الضمير المستتر الراجع إلى الرجل و الحفارين مفعوله الثاني و لا يخفى ما فيه و الصفا جمع الصفاة و هي الصخرة الملساء و قوله و لم استفهام إنكاري أو تعجبي إن كان الظاهر أن إن مخففة عن المثقلة و تعجبه ص من أنه لم اشتد الأرض عليهم مع كون صاحبهم حسن الخلق فإنه يوجب يسر الأمر في الحياة و بعد الوفاة بخلاف سوء الخلق فإنه يوجب اشتداد الأمر فيهما و الحاصل أنه لما كان حسن الخلق فليس هذا الاشتداد من قبله فهو من قبل صلابة الأرض فصب الماء المتبرك بيده المباركة على الموضع فصار بإعجازه في غاية الرخاوة.
و قيل إن للشرط و لم قائم مقام جزاء الشرط فحاصله أنه لو كان حسن الخلق لم يشتد الحفر على الحفارين فرش صاحب الخلق الحسن الماء الذي أدخل يده المباركة فيه لرفع تأثير خلقه السيئ و لا يخفى بعده.
و قال في النهاية كل شيء أرسلته إرسالا من طعام أو تراب أو رمل فقد هلته هيلا يقال هلت الماء و أهلته إذا صببته و أرسلته و منه حديث الخندق فعادت كثيبا أهيل أي رملا سائلا انتهى و بعضهم يقول هلت التراب حركت أسفله فسال من أعلاه.