تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة القارئ 408 من 437 · الصفحة الأصلية 407
صفحة
[صفحة 407]
و أنعام أيضا و قيل النعم الإبل خاصة و الأنعام ذوات الخف و الظلف و هي الإبل و البقر و الغنم و قيل تطلق الأنعام على هذه الثلاثة فإذا انفردت الإبل فهي نعم و إن انفردت البقر و الغنم لم تسم نعما كذا في المصباح.
و قال الكرماني حمر النعم بضم الحاء و سكون الميم أي أقواها و أجلدها و قال الطيبي أي الإبل الحمر و هي أنفس أموال العرب و قال في المغرب حمر النعم كرائمها و هي مثل في كل نفيس و قيل الحسن أحمر انتهى.
و ربما يقرأ النعم بالكسر جمع نعمة فالحمرة كناية عن الحسن أي محاسن النعم و الأول أشهر و أظهر.
و الخبر يحتمل وجهين الأول أن يكون الذل بالضم و الباء للسببية أو المصاحبة أي لا أحب أن يكون لي مع ذل نفسي أو بسببه نفائس أموال الدنيا أقتنيها أو أتصدق بها لأنه لم يكن للمال عنده(ع)قدر و منزلة و قال الطيبي هو كناية عن خير الدنيا كله و الحاصل أني ما أرضى أن أذل نفسي و لي بذلك كرائم الدنيا و نبه(ع)بذكر تجرع الغيظ عقيب هذا على أن في التجرع العز و في المكافاة الذل كما مر و سيأتي أو المعنى مع أني لا أرضى بذل نفسي أحب ذلك لكثرة ثوابه و عظم فوائده و الأول أظهر.
الثاني أن يكون الذل بالكسر و الباء للعوض أي لا أرضى أن يكون لي عوض انقياد نفسي و سهولتها و تواضعها أو بالضم أيضا أي المذلة الحاصلة عند إطاعة أمر الله بكظم الغيظ و العفو نفائس الأموال و قيل التشبيه للتقريب إلى الأفهام و إلا فذرة من الآخرة خير من الأرض و ما فيها.
قوله(ع)و ما تجرعت جرعة الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام و هو ما يجرع مرة واحدة و الجمع جرع كغرفة و غرف و تجرع الغصص مستعار منه و أصله الشرب من عجلة و قيل الشرب قليلا و إضافة الجرعة إلى الغيظ من قبيل لجين الماء و الغيظ صفة للنفس عند احتدادها موجبة لتحركها نحو الانتقام و في الكلام تمثيل.