بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 431 من 455

صفحة
[صفحة 412]

بِحِلْمٍ وَ جُرْعَةُ مُصِيبَةٍ يَرُدُّهَا بِصَبْرٍ (1).


بيان: يردها هذا على التمثيل كان المغتاظ الذي يريد إظهار غيظه فيدفعه و لا يظهره لمنافعه الدنيوية و الأخروية كمن شرب دواء بشعا لا يقبله طبعه و يريد أن يدفعه فيتصور نفع هذا الدواء فيرده و كذا الصبر عند البلاء و ترك الجزع يشبه تلك الحالة ففيهما استعارة تمثيلية و الفرق بين الكظم و الصبر أن الكظم فيما يقدر على الانتقام و الصبر فيما لا يقدر عليه.

28- كا، الكافي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ أَقَرَّ لِعَيْنِ أَبِيكَ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ عَاقِبَتُهَا صَبْرٌ وَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ‏ (2).

بيان: ما من شي‏ء ما نافية و من زائدة للتصريح بالتعميم و هو مرفوع محلا لأنه اسم ما و أقر خبره و اللام في لعين للتعدية قال الراغب قرت عينه تقر سرت قال تعالى‏ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها (3) و قيل لمن يسر به قرة عين قال تعالى‏ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ‏ (4) قيل أصله من القر أي البرد فقرت عينه قيل معناه بردت فصحت و قيل بل لأن للسرور دمعة باردة قارة و للحزن دمعة حارة و لذلك يقال فيمن يدعى عليه أسخن الله عينه و قيل هو من القرار و المعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه فلا تطمح إلى غيره. (5)

قوله(ع)عاقبتها صبر كأن المراد بالصبر الرضا بكظم الغيظ و العزم على ترك الانتقام أو المعنى أنه يكظم الغيظ بشدة و مشقة إلى أن ينتهي إلى درجة الصابرين بحيث يكون موافقا لطبعه غير كاره له و هذا من أفضل صفات المقربين و قيل إشارة إلى أن كظم الغيظ إنما هو مع القدرة على الانتقام‏


____________


(1) الكافي ج 2 ص 110.

(2) الكافي ج 2 ص 110.

(3) طه: 40.

(4) القصص: 9.

(5) مفردات غريب القرآن 398.

التالي ص 431/455 — الأصلية 412 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...