بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 600 من 1382

صفحة
[صفحة 197]

إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (1) قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَبَاطِيِّ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمْ حَرَامٌ لَمْ يَدَعُوهُ‏ (2).


تبيين‏ وَ قَدِمْنا أي عمدنا و قصدنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ‏ كقرى الضيف و صلة الرحم و إغاثة الملهوف و غيرها فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً فلم يبق له أثر و الهباء غبار يرى في شعاع الشمس الطالع من الكوة من الهبوة و هو الغبار و القباطي بالفتح جمع القبطية بالكسر ثياب بيض دقاق من كتان تتخذ بمصر و قد يضم لأنهم يغيرون في النسبة.


و في المصباح القبطي بالضم ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الإنسان و الثوب و ثياب قبطية أيضا بالضم و الجمع قباطي انتهى.


و فيه دلالة على حبط الطاعات بالفسوق و خصه بعض المفسرين بالكفر و لا كلام فيه و لنذكر هنا مجملا من معاني الحبط و التكفير و الاختلافات الواردة فيه.


اعلم أن الإحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها و يقابله التكفير و هو إسقاط السيئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نقيض الإحباط في الطاعة و الحبط و التكفير و إطلاقهما بهذين اللفظين ربما يساوقهما كثير من الآيات و الأخبار و قد اشتهر بين المتكلمين أن الوعيدية من المعتزلة و غيرهم يقولون بالإحباط و التكفير دون من سواهم من الأشاعرة و غيرهم و هذا على إطلاقه غير صحيح فإن أصل الإحباط و التكفير مما لا يمكن إنكاره لأحد من المسلمين كما ظهر مما تلونا عليك فلا بد أن يحرر مقصود كل طائفة ليتبين ما هو الحق فنقول لا خلاف بين من يعتد به من أهل الإسلام في أن كل مؤمن صالح يدخل الجنة خالدا فيها حقيقة و كل كافر يدخل النار خالدا فيها كذلك و أما المؤمن الذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح فاختلفوا فيه فذهب بعض المرجئة إلى أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الإيمان‏


____________


(1) الفرقان: 23.

التالي ص 600/1382 — الأصلية 197 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...