بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 605 من 1382

صفحة
[صفحة 200]

المالك للعباد عندهم قادر على الثواب و العقاب و مالك للتصرف فيهم كيف شاء و ليس من شأن فعله في خلقه استحقاق الذم بل و لا المدح و كلاهما اصطلاح و مواضعة من الشارع. و أما المثبتون لهما فلا كلام عندهم في استحقاق العقاب نعم ربما قيل بعدم استقلال العقل فيه ضرورة أو نظرا و أما الثواب فعند بعضهم مما يستحقه العبد بطاعته و إليه يذهب جماعة من أصحابنا و يحتجون لذلك بأن إلزام المشقة بدون التزام نفع في مقابله قبيح و ربما يوجه عليه أن التزام النفع في مقابله إنما يلزم لو لم تسبق النعم عليه بما يحسن إلزام المشقة بإزائها و الفرق بين النفع المستقبل و النعمة الماضية تحكم و ربما كفى في إلزام المشقة حسن العمل الشاق و لم يحتج في حسن الإلزام إلى أزيد منه و لهذا ذهب بعض أصحابنا و غيرهم إلى أن الثواب تفضل و وعد منه تعالى بدون استحقاق للعبد و هو الظاهر من كلام أكثر أصحابنا (رضوان اللّه عليهم‏) و يدل عليه كثير من الأخبار و الأدعية.


الثاني أن الثواب و العقاب هل يجب دوامهما أم لا فذهب المعتزلة إلى الأول و طريقه العقل عندهم و الصحيح عند أصحابنا أنه لا يجب عقلا.


و أما شرعا فالثواب دائم و كذا عقاب الكفر إجماعا من المسلمين إلا ما نقل من شذاذ من المتصوفين الذين لا يعدون من المسلمين.


و أما عقاب المعاصي فمنقطع و يكفي هنا عدم وجدان طريق عقلي إلى دوامهما و في عبارة التجريد في هذا المطلب تناقض يحتاج إلى تكلف تام في دفعه.


الثالث أن الإحباط بالمعنى الذي ذكرناه من إفناء كل من الاستحقاقين للآخر أو المتأخر للمتقدم باطل عند أصحابنا و مذهب أبي علي و هو بقاء المتأخر و فناء المتقدم مناف للنصوص الكثيرة المتضمنة لعدم تضييع العمل و أما مذهب أبي هاشم فلا ينافي ظواهر النصوص لأنه إذا أفنى المتقدم المتأخر أيضا فليس بضائع و لا مما لم يره العامل لكن الظاهر أن ما ذهب إليه من إبطاله له من جهة المنافاة بينهما فليس بصحيح إذ لا منافاة عقلا بين الثواب و العقاب و استحقاقهما بل يكاد


التالي ص 605/1382 — الأصلية 200 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...