تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 608 من 1382
صفحة
[صفحة 203]
و هم البغداديون منهم إلى أنه قبيح عقلا و السمع أكده و البصريون إلى جوازه عقلا و إنما المانع منه السمع فمزيل العقاب عندهم منحصر في أمرين أحدهما التوبة و الثاني التكفير بالثواب و ذلك عند من قال بأن التوبة إنما تسقط العقاب لكونه ندما على المعصية و أما عند من قال إنه يسقط لكثرة الثواب فالمزيل منحصر في أمر واحد هو الإحباط فتوهم غير هذا باطل و دعوى الاتفاق على العفو من الصغائر عند اجتناب الكبائر و من الذنوب مطلقا عند التوبة كما وقع من الشارح الجديد للتجريد مضمحل عند التحقيق كما ذكره بعض الأفاضل.
قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ نمط ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم و نجعلها كأن لم تكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر و صبركم عنها على عقاب السيئات و أما إسقاط التوبة للعقاب ففيه ثلاث مذاهب.
الأول أنها تسقطه على سبيل الوجوب عند اجتماع شرائطها لكونها ندما على المعصية كما أن الندم على الطاعة يحبطها لكونه ندما عليها مع قطع النظر عن استتباعها الثواب و العقاب.
الثاني أنها تسقطه على سبيل الوجوب لا لكونها ندما عليها بل لاستتباعها ثوابا كثيرا.
الثالث أنها لا تسقطه و إنما يسقط العقاب عندها لأنها على سبيل العفو دون الاستحقاق و هذه المذاهب مشهورة مسطورة في كتب الكلام.
و أقول بهذا التفصيل الذي ذكر ارتفع التشنيع و اللوم عن محققي أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) بمخالفتهم للآيات المتضافرة و الروايات المتواترة و أن الإحباط و التكفير بالمعنى الذي هو المتنازع فيه بين أصحابنا و بين المعتزلة نفيهما لا ينافي شيئا من ذلك.
و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لأنه من مهمات المسائل الكلامية و من تعرض لتحقيقه لم يستوف حقه و الله الموفق.