بيان: قال في النهاية المتين الشديد القوي و قال فيه إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق الإيغال السير الشديد يقال أوغل القوم و توغلوا إذا أمعنوا في سيرهم و الوغول الدخول في الشيء و قد وغل يغل وغولا يريد سر فيه برفق و ابلغ الغاية القصوى منه بالرفق لا على سبيل التهافت و الخرق و لا تحمل نفسك و لا تكلفها ما لا تطيقه فتعجز و تترك الدين و العمل.
و قال فيه فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته قد انبت من البت القطع و هو مطاوع بت يقال بته و أبته يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره و قد أعطب ظهره انتهى.
و لا تكرهوا عبادة الله كأن المعنى أنكم إذا أفرطتم في الطاعات يريد الناس متابعتكم في ذلك فيشق عليهم فيكرهون عبادة الله و يفعلونها من غير رغبة و شوق و يحتمل أن يكون أوغلوا في فعل أنفسهم و لا تكرهوا في دعوة الغير أي لا تحملوا على الناس في تعليمهم و هدايتهم فوق سعتهم و ما يشق عليهم كما مر في حديث الرجل الذي هدى النصراني في باب درجات الإيمان (2).
و يحتمل أن يكون عباد الله شاملا لأنفسهم أيضا و يمكن أن يكون الإيغال هنا متعديا أي أدخلوا الناس فيه برفق ليوافق الفقرة الثانية قال في القاموس وغل في الشيء يغل وغولا دخل و توارى أو بعد و ذهب و أوغل في البلاد و العلم ذهب و بالغ و أبعد كتوغل و كل داخل مستعجلا موغل و قد أوغلته الحاجة..