بيان قوله(ع)فإن العبد يعني أن العبادة التي توجب المغفرة التامة و القرب الكامل من جناب الحق تعالى مستورة على العبد لا يدري أيها هي فكلما هم بعبادة فعليه إمضاؤها قبل أن تفوته فلعلها تكون هي تلك العبادة
و الصلاة و الصوم منصوبان بالمصدرية للنوع أي نوعا من الصلاة و نوعا من الصوم و في بعض النسخ مكان الصوم اليوم فهو منصوب على الظرفية فيقال له القائل هو الله كما سيأتي أو الملائكة بعدها الضمير راجع إلى الصلاة على المثال أو إلى كل منها بتأويل العبادة و في قوله اعمل ما شئت إشكال فإنه ظاهرا أمر بالقبيح و الجواب أنه معلوم أنه ليس الأمر هنا على حقيقته بل الغرض بيان أن الأعمال السيئة لا تضرك بحيث تحرمك عن دخول الجنة بأن وفقت لعدم الإصرار على الكبيرة أو صرت قابلا للعفو و المغفرة فيغفر الله لك.
فإن قيل هذا إغراء بالقبيح قلت الإغراء بالقبيح إنما يكون إذا علم العبد صدور مثل ذلك العمل عنه و أنه أي عمل هو و هو مستور عنه و قد يقال إن المعنى أنك لا تحاسب على ما مضى فقد غفر لك فبعد ذلك استأنف العمل إما للجنة فستوجبها و إما للنار فتستحقها كقوله اعمل ما شئت فإنك ملاقيه.
و هذا الخبر منقول في طرق العامة و قال القرطبي الأمر في قوله اعمل ما شئت أمر إكرام كما في قوله تعالى ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (2) و إخبار عن الرجل بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه و محفوظ في الآتي و قال الآبي يريد بأمر الإكرام أنه ليس إباحة لأن يفعل ما يشاء.