تبيين قال الراغب الشكر تصور النعمة و إظهارها قيل و هو مقلوب عن الكشر أي الكشف و يضاده الكفر و هو نسيان النعمة و سترها و دابة شكور مظهر بسمنه إسداء صاحبه إليه و قيل أصله من عين شكرى أي ممتلئة فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه و الشكر ثلاثة أضرب شكر بالقلب و هو تصور النعمة و شكر باللسان و هو الثناء على المنعم و شكر بسائر الجوارح و هو مكافاة النعمة بقدر استحقاقها انتهى (2).
و قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) الشكر أشرف الأعمال و أفضلها و اعلم أن الشكر مقابلة النعمة بالقول و الفعل و النية و له أركان ثلاثة.
الأول معرفة المنعم و صفاته اللائقة به و معرفة النعمة من حيث إنها نعمة و لا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها جليها و خفيها من الله سبحانه و أنه المنعم الحقيقي و أن الأوساط كلها منقادون لحكمه مسخرون لأمره. الثاني الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة و هي الخضوع و التواضع و السرور بالنعم من حيث إنها هدية دالة على عناية المنعم بك و علامة ذلك أن لا تفرح من الدنيا إلا بما يوجب القرب منه.
الثالث العمل الذي هو ثمرة تلك الحال فإن تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه و هذا العمل يتعلق بالقلب و اللسان و الجوارح.
أما عمل القلب فالقصد إلى تعظيمه و تحميده و تمجيده و التفكر في صنائعه