بيان: و لو بشق تمرة أي نصفها فإنه قد يحفظ به النفس عن الجوع المهلك و قد يعلل به اليتيم و لأنه إذا اجتمع منه كثير يصير قوتا لشخص قال في النهاية فيه اتقوا النار و لو بشق تمرة فإنها تقع من الجائع موقعها من الشبعان قيل أراد شق التمرة أي نصفها لا يتبين له كبير موقع من الجائع إذا تناوله كما لا يتبين على شبع الشبعان إذا أكله فلا تعجزوا أن تتصدقوا به و قيل لأنه يسأل هذا شق تمرة [و ذا شق تمرة] و ثالثا و رابعا فيجتمع له ما يسد به جوعته.
إيضاح قوله تعالى قد غفرت لك الظاهر أن هذا من باب التفضل و ذلك العمل يصير سببا لاستحقاق هذا الفضل و يحتمل أن يكون مبنيا على التكفير ف إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ و يكون هذا العمل مكفرا لما بعده أيضا أو يحفظه الله فيما يأتي عن الكبائر كما مر و أما قوله لا أغفر لك بعدها أبدا فهو إما لخروجه بذلك عن استحقاق الغفران فيعاقب على جميع معاصيه بعد ذلك أو لاستحقاقه للخذلان فيتسلط عليه الشيطان فيخرجه من الإيمان أو هو مبني على الحبط فيحبط هذا العمل ما يأتي به من الطاعات بعده أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ذلك وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ