تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 71 من 455
صفحة
[صفحة 65]
خَلَقْنَا السَّماواتِ قيل هذه إشارة إلى حسن التأني و ترك التعجيل في الأمور و تمهيد للأمر بالصبر.
و أقول يحتمل أن يكون توطئة للصبر على وجه آخر و هو بيان عظم قدره و أنه قادر على الانتقام منهم وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ أي من تعب و إعياء و هو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد و فرغ منه يوم الجمعة و استراح يوم السبت و استلقى على العرش فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ أي ما يقول المشركون من إنكارهم البعث فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم و الانتقام منهم أو ما يقول اليهود من الكفر و التشبيه.
قوله(ع)ثم بشر على بناء المجهول و قبل الآية في سورة التنزيل هكذا وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً و في أكثر نسخ الكتاب و جعلناهم و كأنه تصحيف و في بعضها وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ كما في المصاحف.
ثم إنه يرد أن الظاهر من سياق الآية رجوع ضمير منهم إلى بني إسرائيل فكيف تكون بشارة للنبي ص و إيتائه القرآن في عترته و كيف وصفوا بالصبر و الجواب ما عرفت أن ذكر القصص في القرآن لإنذار هذه الأمة و تبشيرهم مع أنه قد قال رسول الله ص إنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل فذكر قصة موسى و إيتائه الكتاب و جعل الأئمة من بني إسرائيل أي هارون و أولاده ذكر نظير لبعثة النبي ص و إيتائه القرآن و جعل الأئمة من أخيه و ابن عمه و أولاده كما قال ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
و قد يقال إن قوله فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ المراد به لا تكن في تعجب من سقوط الكتاب بعدك و عدم عمل الأمة به فإنا نجعل بعدك أمة يهدون بالكتاب كما جعلنا في بني إسرائيل أمة يهدون بالتوراة و المفسرون ذكروا فيه وجوها الأول أن المعنى لا تكن في شك من لقائك موسى ليلة الأسرى الثاني