بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 86 من 455

صفحة
[صفحة 80]

وَ قَوْلَنَا وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ.


و إنما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة لما فيها من الدلالة على أن الله تعالى يجبرها إن كانت عدلا و ينصف من فاعلها إن كانت ظلما و تقديره‏ إِنَّا لِلَّهِ‏ تسليما لأمره و رضا بتدبيره‏ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ ثقة بأنا نصير إلى عدله و انفراده بالحكم في أموره‏ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ‏ ثناء جميل من ربهم و تزكية و هو بمعنى الدعاء لأن الثناء يستحق دائما ففيه معنى اللزوم كما أن الدعاء يدعى به مرة بعد مرة ففيه معنى اللزوم و قيل بركات من ربهم عن ابن عباس و قيل مغفرة من ربهم‏ وَ رَحْمَةٌ أي نعمة أي عاجلا و آجلا فالرحمة النعمة على المحتاج و كل أحد يحتاج إلى نعمة الله في دنياه و عقباه‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏ أي المصيبون طريق الحق في الاسترجاع و قيل إلى الجنة و الثواب‏ (1) انتهى قوله هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا أي فكيف من أنفق بطيب نفسه..


16- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّا صُبَّرٌ وَ شِيعَتُنَا أَصْبَرُ مِنَّا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَارَ شِيعَتُكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ قَالَ لِأَنَّا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ وَ شِيعَتَنَا يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ‏ (2).

تبيين الصبر بضم الصاد و تشديد الباء المفتوحة جمع الصابر أصبر منا أي الصبر عليهم أشق و أشد لأنا نصبر على ما نعلم أقول يحتمل وجوها.


الأول و هو الأظهر أن المعنى أنا نصبر على ما نعلم نزوله قبل وقوعه و هذا مما يهين المصيبة و يسهلها و شيعتنا تنزل عليهم المصائب فجاءة مع عدم علمهم بها قبل وقوعها فهي عليهم أشد و يؤيده ما مر في مجلد الإمامة أن قوله تعالى‏ ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى‏ ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما


____________


(1) مجمع البيان ج 1 ص 238.

(2) الكافي ج 2 ص 93.

التالي ص 86/455 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...