تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 919 من 1382
صفحة
[صفحة 297]
لأخرق أي جاهل بما يجب أن يعمله و لم يكن في يده صنعة يكسب بها انتهى.
و الظاهر أن يعني من كلام الصادق(ع)و يحتمل كونه كلام بعض الرواة أي ليس المراد نفعه بمال و نحوه بل برأي و مشورة ينفعه و فيه حث على إرشاد كل من لم يعلم أمرا من مصالح الدين و الدنيا.
فإن كنت أخرق أي أشد خرقا و إن كان نادرا (1) فاصمت على بناء المجرد و الإفعال في القاموس الصمت و الصموت و الصمات السكوت كالإصمات و التصميت و أصمته أسكته لازمان متعديان و المراد بالخير ما يورث ثوابا في الآخرة أو نفعا في الدنيا بلا مضرة أحد فالمباح غالبا مما ينبغي السكوت عنه و الأمر لمطلق الطلب الشامل للوجوب و الرجحان.
و اختلف في المباح هل يكتب أم لا نقل عن ابن عباس أنه لا يكتب و لا يجازى عليه و الأظهر أنه يكتب لعموم قوله تعالى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (2) و قوله سبحانه كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (3) و لدلالة كثيرة من الروايات عليه و قد أوردناها في كتاب العدل و عدم المجازات لا يدل على عدم الكتابة إذ لعل الكتابة لغرض آخر كالتأسف و التحسر على تضييع العمر فيما لا ينفع مع القدرة على فعل ما يوجب الثواب و يدل الخبر على أن كمال خصلة واحدة من تلك الخصال يوجب الجنة و يحتمل اشتراطها بترك الكبائر أو نحوه أو يكون الجر إليها كناية عن القرب منها و قيل يمكن أن يراد أن الخصلة الواحدة تجر إلى أسباب الدخول في الجنة و هي الخصال الأخر فإن الخير بعضه يفضي إلى بعض.