تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 936 من 1382
صفحة
[صفحة 302]
بيان: قساوة القلب غلظه و شدته و صلابته بحيث يتأبى عن قبول الحق كالحجر الصلب يمر عليه الماء و لا يقف فيه و فيه دلالة على أن كثرة الكلام في الأمور المباحة يوجب قساوة القلب و أما الكلام في الأمور الباطلة فقليله كالكثير في إيجاب القساوة و النهي عنه و كان في الحديث إشارة إلى قوله سبحانه أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (1) قال البيضاوي الآية في حمزة و علي و أبي لهب و ولده.
تبيين في النهاية في حديث الخدري إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان أي تذل و تخضع و التكفير هو أن ينحني الإنسان و يطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه و قال نشدتك الله و الرحم أي سألتك بالله و بالرحم يقال نشدتك الله و أنشدك الله و بالله و ناشدتك الله و بالله أي سألتك و أقسمت عليك و تعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت فأما أنشدتك بالله فخطأ انتهى.
و كان الكلام بلسان الحال و فيه استعارة تمثيلية قوله أن نعذب كان في الكلام تقديرا أي تكف نفسك من أن نعذب فيك أي بسببك.