بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 125 / داخلي 123 من 346

[صفحة 125]

وَ أَمَّا إِذَا تَمَكَّنَ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ غَيٌّ وَ ضَلَالَةٌ وَ كُفْرٌ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دَعَا عِبَادَهُ بِاللُّطْفِ دَعْوَةً وَ عَرَّفَهُمْ عَدَاوَتَهُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ إِنَّ الشَّيْطَانَ‏ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (1) وَ قَالَ‏ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا (2) الْآيَةَ فَكُنْ مَعَهُ كَالْغَرِيبِ مَعَ كَلْبِ الرَّاعِي يَفْزَعُ إِلَى صَاحِبِهِ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ وَ كَذَلِكَ إِذَا أَتَاكَ الشَّيْطَانُ مُوَسْوِساً لِيَصُدَّكَ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ وَ يُنْسِيَكَ ذِكْرَ اللَّهِ فَاسْتَعِذْ بِرَبِّكَ وَ رَبِّهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُؤَيِّدُ الْحَقَّ عَلَى الْبَاطِلِ وَ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏- (3) وَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى هَذَا وَ مَعْرِفَةِ إِتْيَانِهِ وَ مَذْهَبِ وَسْوَسَتِهِ إِلَّا بِدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى بِسَاطِ الْخِدْمَةِ وَ هَيْبَةِ الْمُطَّلِعِ وَ كَثْرَةِ الذِّكْرِ وَ أَمَّا الْمُهْمِلُ لِأَوْقَاتِهِ فَهُوَ صَيْدُ الشَّيْطَانِ لَا مَحَالَةَ وَ اعْتَبِرْ بِمَا فَعَلَ بِنَفْسِهِ مِنَ الْإِغْرَاءِ وَ الِاسْتِكْبَارِ مِنْ حَيْثُ غَرَّهُ وَ أَعْجَبَهُ عَمَلُهُ وَ عِبَادَتُهُ وَ بَصِيرَتُهُ وَ رَأْيُهُ قَدْ أَوْرَثَهُ عَمَلُهُ وَ مَعْرِفَتُهُ وَ اسْتِدْلَالُهُ بِمَعْقُولِهِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ إِلَى الْأَبَدِ فَمَا ظَنُّكَ بِنَصِيحَتِهِ وَ دَعْوَتِهِ غَيْرَهُ فَاعْتَصِمْ بِحَبْلِ اللَّهِ الْأَوْثَقِ وَ هُوَ الِالْتِجَاءُ وَ الِاضْطِرَارُ بِصِحَّةِ الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ نَفَسٍ وَ لَا يَغُرَّنَّكَ تَزْيِينُهُ الطَّاعَاتِ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ لَكَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ بَاباً مِنَ الْخَيْرِ لِيَظْفَرَ بِكَ عِنْدَ تَمَامِ الْمِائَةِ فَقَابِلْهُ بِالْخِلَافِ وَ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ الْمُضَادَّةِ بِاسْتِهْزَائِهِ‏ (4).


3- شي، تفسير العياشي قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْوَاسِطِيُ‏ كَتَبْتُ إِلَى بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَشْكُو الشَّكَّ فَقَالَ إِنَّمَا الشَّكُّ فِيمَا لَا يُعْرَفُ فَإِذَا جَاءَ الْيَقِينُ فَلَا شَكَّ يَقُولُ اللَّهُ‏ وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ‏ (5) نَزَلَتْ فِي الشُّكَّاكِ‏ (6).

____________

(1) لفظ الآيات‏ «إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ»*.

(2) فاطر: 6.

(3) النحل: 99.

(4) مصباح الشريعة ص 26.

(5) الأعراف: 102.

(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 23.

التالي الأصلية 125داخلي 123/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...