بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 182 / داخلي 180 من 346

[صفحة 182]

فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِي أَمَامِي يَقْدُمُنِي عَلَيْهِ بَدَأَهُ وَ أَنَا خَلْفَهُ عَلَى يَدِ أَبِي‏ (1) حَتَّى حَاذَيْنَاهُ فَنَادَى أَبِي يَا مُحَمَّدُ ارْمِ مَعَ أَشْيَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ وَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَهْتِكَ بِأَبِي وَ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَ يُخْطِئُ وَ لَا يُصِيبُ إِذَا رَمَى فَيَشْتَفِي مِنْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْيِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِيَنِي فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص لَا أُعْفِيكَ ثُمَّ أَوْمَى إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ انْتَزَعَ وَ رَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِيهِ ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّى شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضُهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ وَ هِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ قَالَ أَجَدْتَ يَا بَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ كَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا قَالَ وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ يُكَنِّ أَحَداً قَبْلَ أَبِي وَ لَا بَعْدَهُ فِي خِلَافَتِهِ فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِطْرَاقَةً يَرْتَوِي فِيهِ رَأْياً وَ أَبِي وَاقِفٌ بِحِذَاهُ مُوَاجِهاً لَهُ وَ أَنَا وَرَاءَ أَبِي فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا بَيْنَ يَدَيْهِ غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ وَ كَانَ أَبِي عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ السَّلَامُ إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ يَتَبَيَّنُ لِلنَّاظِرِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ اصْعَدْ فَصَعِدَ أَبِي إِلَى سَرِيرِهِ وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ قَامَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ اعْتَنَقَنِي وَ أَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَبِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ تَسُودُهَا قُرَيْشٌ مَا دَامَ فِيهِمْ مِثْلُكَ لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ وَ فِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُنْذُ عَقَلْتُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ‏


____________

(1) في المصدر المطبوع: ما زال يستدنينا منه حتّى حاذيناه و جلسنا قليلا فقال لابى: يا أبا جعفر لو رميت مع اشياخ قومك الغرض و انما أراد أن يضحك بأبي ظنا منه الخ. و هكذا بين النسختين اختلافات.

التالي الأصلية 182داخلي 180/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...