تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 252 / داخلي 250 من 346
»»
[صفحة 252]
الكلام فتخبث نفسه على الأول أي يتغير عليه و يبغضه فتلقى الرجل الثاني فتقول سمعت من الرجل الأول فيك كذا و كذا من مدحه خلاف ما سمعت منه من ذمه و التكلف فيه من جهة إرجاع ضمير يبلغه إلى الرجل الثاني و هو غير مذكور في الكلام لكنه معلوم بقرينة المقام.
و هذا القول و إن كان كذبا لغة و عرفا جائز لقصد الإصلاح بين الناس و كأنه لا خلاف فيه عند أهل الإسلام و الظاهر أنه لا تورية و لا تعريض فيه و إن أمكن أن يقصد تورية بعيدة كأن ينوي أنه كان حقه أن يقول كذا و لو صافيته لقال فيك كذا لكنه بعيد و قد اتفقت الأمة على أنه لو جاء ظالم ليقتل رجلا مختفيا ليقتله ظلما أو يطلب وديعة مؤمن ليأخذها غصبا وجب الإخفاء على من علم ذلك فلو أنكرها فطولب باليمين ظلما يجب عليه أن يحلف.
لكن قالوا إذا عرف التورية بما يخرج به عن الكذب وجبت التورية كأن يقصد ليس عندي مال يجب علي أداؤه إليك أو لا أعلم علما يلزمني الإخبار به و أمثال ذلك.
و قالوا إذا لم يعرفها وجب الحلف و الكذب بغير تورية أيضا فإنه و إن كان قبيحا إلا أن ذهاب حق الآدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في الكذب أو اليمين الكاذبة فيجب ارتكاب أخف الضررين و لأن اليمين الكاذب عند الضرورة مأذون فيه شرعا كمطلق الكذب النافع بخلاف مال الغير فإنه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع إمكان حفظه فأمثال هذا الكذب ليست بمذمومة في نفس الأمر بل إما واجبة أو مندوبة و يدل الحديث على أن الكذب شرعا إنما يطلق على ما كان مذموما فغير المذموم قسم ثالث من الكلام يسمى إصلاحا فهو واسطة بين الصدق و الكذب.