تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 253 من 346
»»
[صفحة 255]
لا تطيعه إلا بوعد ما لا يقدر عليه فيعدها الحال تطييبا لقلبها أو يعتذر إلى إنسان بالكذب و كان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب و زيادة تودد فلا بأس به.
و لكن الحد فيه أن الكذب محذور و لكن لو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر و يزن بالميزان القسط فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب و إن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق و قد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما و عند ذلك الميل إلى الصدق أولى لأن الكذب مباح بضرورة أو حاجة مهمة فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم فيرجع إليه.
و لأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه و كذلك مهما كانت الحاجة له فيستحب أن يترك أغراضه و يهجر الكذب فأما إذا تعلق بغرض غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير و الإضرار به و أكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ثم هو لزيادات المال و الجاه و لأمور ليس فواتها محذورا حتى إن المرأة لتحكي من زوجها ما تتفاخر به و تكذب لأجل مراغمة الضرات و ذلك حرام.
و يدخل في هذا فتوى العالم بما لا يتحققه و رواية الحديث الذي ليس يثبت فيه إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو لذلك يستنكف من أن يقول لا أدري و هذا حرام و مما يلتحق بالنساء الصبيان فإن الصبي إذا كان لا رغبة له في المكتب إلا بوعد و وعيد و تخويف كان ذلك مباحا.
نعم روّينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذبه و لكن الكذب المباح أيضا