. و قال بعض المحققين اعلم أن الرياء مشتق من الرؤية و السمعة مشتق من السماع و إنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم خصال الخير إلا أن الجاه و المنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات و يطلب بالعبادات و اسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات و إظهارها فحد الرياء هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد و المراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم و المراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها و الرياء هو قصد إظهار ذلك و المراءى بها كثيرة و يجمعها خمسة أقسام و هي مجامع ما يتزين العبد به للناس و هو البدن و الزي و القول و العمل و الأتباع و الأشياء الخارجة.
و لذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه و قصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات.
و الأول الرياء في الدين من جهة البدن و ذلك بإظهار النحول و الصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد و عظم الحزن على أمر الدين و غلبة خوف الآخرة و ليدل