بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · الصفحة الأصلية 270 / داخلي 268 من 346

[صفحة 270]

دون إرادة الله و الثواب و إما أن يكون مع إرادة الثواب فإن كان كذلك فلا يخلو إما أن يكون إرادة الثواب أقوى و أغلب أو أضعف أو مساويا لإراءة العباد فيكون الدرجات أربعا.


الأولى و هي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا كالذي يصلي بين أظهر الناس و لو انفرد لكان لا يصلي فهذه الدرجة العليا من الرياء.


الثانية أن يكون له قصد الثواب أيضا و لكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله و لا يحمله ذلك القصد على العمل و لو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل فهذا قريب مما قبله.


الثالثة أن يكون قصد الرياء و قصد الثواب متساويين بحيث لو كان كل واحد خاليا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة فكان كل واحد لو انفرد لا يستقل بحمله على العمل فهذا قد أفسد مثل ما أصلح فنرجو أن يسلم رأسا برأس لا له و لا عليه أو يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب و ظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم.


الرابعة أن يكون اطلاع الناس مرجحا و مقويا لنشاطه و لو لم يكن لكان لا يترك العبادة و لو كان قصد الرياء وحده لما أقدم و الذي نظنه و العلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب و لكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء و يثاب على مقدار قصد الثواب و أما قوله تعالى أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان قصد الرياء أرجح: الركن الثاني المراءى به و هي الطاعات و ذلك ينقسم إلى الرياء بأصول العبادات و إلى الرياء بأوصافها.


القسم الأول و هو الأغلظ الرياء بالأصول و هو على ثلاث درجات.


الأولى الرياء بأصل الإيمان و هو أغلظ أبواب الرياء و صاحبه مخلد في النار و هو الذي يظهر كلمتي الشهادة و باطنه مشحون بالتكذيب و لكنه يرائي بظاهر الإسلام و هم المنافقون الذين ذمهم الله سبحانه في مواضع كثيرة و قد قال‏


التالي الأصلية 270داخلي 268/346 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...